رد: اسماء جميع كتب الرعب وما ذكر عنها
• تفاصيل أخرى:
حتى كاد تصوير الجزء الأول من الثلاثية ينتهي, كان اسم الفيلم هو (المسيخ الدجال The Antichrist) ثم شعر المنتج (بيرنهارد) أن الاسم مباشر أكثر من اللازم, فقرر تبديله باسم (علامة الولادة Birth Mark) إشارة إلى علامة (666) الموجودة على جسد (داميان) الطفل والتي تشير إلى كونه المسيخ الدجال.
و لكن المشكلة ظهرت حين بدأ تصوير مشاهد الفيلم في أحد المستشفيات, كما كان مقرراً في السيناريو, ففي تلك المستشفى خصصوا قسمًا خاصًا لتصوير مشاهد الفيلم, وكتبوا عليه القسم الخاص بـ (علامة الولادة).. و بالطبع كان ما حدث طبيعيًا..
توافدت الأمهات الحوامل إلى هذا القسم من المستشفى دون أن يدركن أن هذا القسم خاص بتصوير أحد الأفلام, وحين تم اعتراض طريقهن, بدأن في التقدم بالشكاوي إلى إدارة المستشفى, مما أجبر المخرج (ريتشارد دونور) على البحث عن اسم جديد لفيلمه, وبعد تفكير طويل استقر على اسم (النذير The Omen).
آخر ما نذكره عن الجزء الأول , هو ذلك الخلاف في وجهات النظر الذي نشأ بين بطل الفيلم العبقري (جريجوري بيك), والمخرج (ريتشارد دونور) وكان محور الخلاف حول آخر مشاهد الفيلم, إذ كان يفترض بـ (جريجوري) أن يحاول الهجوم على ابنه (داميان) محاولاً قتله وأنه سينجح في هذا, وكان (جريجوري) يطلب تعديل هذه النهاية, لأنها قد تسيء إلى صورته في عالم الواقع , مقترحًا أن يظهر أنه حاول بالفعل لكنه فشل بسبب تدخل أحدهم, ليلقى هو مصرعه بدلاً من الطفل..
و بعد جدال طويل استقر (دونور) على أن يقوم بتصوير مشهد النهاية كما هو, وكما أراد (جريجوري بيك) على أن يختار الأفضل منهما لاحقًا, وبالفعل تمّ هذا ليتم اختيار المشهد الذي اقترحه (جريجوري بيك)... أتساءل الآن مع مرونة تفكير هؤلاء القوم إن كان صناع السينما المصرية يعرفون أهمية السيناريو أساسًا؟!
دعك من أن هذه النهاية هي السبب في ظهور الأجزاء التالية من الأساس..
على كل حال وصل الفيلم إلى دور العرض في يونيو من عام 1976 ليحقق نجاحًا منقطع النظير, رغم تباين آراء النقاد حوله بين منبهر
ومهاجم.. وبدأ الفيلم في حصده للملايين بسهولة تامة, خاصة مع تشجيع رجال الدين في أمريكا على مشاهدة الفيلم, مرددين أنه فيلم موح بشدة وأنه قد يدفع الناس إلى قراءة الكتاب المقدس مجددًا, الأمر الذي رأيناه يحدث مؤخرًا مع فيلم (آلام المسيح The Passion of The Christ)..
و يكفي أن نعرف أن الفيلم حقق في ستة أشهر أرباحًا وصلت إلى سبعين مليون دولارًا, وحصل على جائزة أوسكار أفضل موسيقى تصويرية, كما أن أرباح هذا الفيلم هي التي أدت إلى تمويل وظهور أفلام أخرى, على رأسها مجموعة (Star Wars) الشهيرة..
ببساطة لقد تحول الفيلم إلى أسطورة, لكن اللعنة التي أصابت من عملوا في هذا الفيلم ساهمت بشكل واضح في تخليد هذه الأسطورة.
• اللعنة:
يقال إنه لا يقوم ستوديو في هوليوود بإنتاج فيلم رعب, إلا وقد أشاع عنه أن هناك لعنة أصابت صناع الفيلم من باب الترويج و الدعاية.. هذه قصة محفوظة في هوليوود, وتبقى الحقيقة دائمًا هي آخر شيء يمكن إثباته.. لكن ما حدث في فيلم (النذير) بالذات من الصعب اختلاقه, أو القول إنه مجرد سلسلة من المصادفات..
الفيلم تم تصويره في لندن التي كانت تتعرض في هذا الوقت إلى سلسلة من الهجمات الإرهابية, وكان من نصيب المخرج (دونور) والمنتج (بيرنهارد) أنهما كانا في أحد الفنادق التي حدث فيها عملية تفجير ليلة وصولهما في مطعم الفندق, حيث كانا قد حجزا طاولة ولولا تأخرهما عن النزول إلى المطعم لكانت هذه هي نهايتهما..
تفجير آخر تعرضا إليه في مترو الأنفاق, وهما يسيران فيه, ثم كاد (دونور) أن يلقى مصرعه للمرة الثالثة حين خرج ذات مرة من سيارة يقودها (بيرنهارد), ولم يكد يقف خارجها, حتى اندفعت سيارة مسرعة تجاهه, لتطيح بباب سيارته المفتوح, ولتحشر جسده بين السيارتين في وضع كادت عظامه تتهشم بسببه..
أيضًا كان هناك مشهد في رحلة السفاري حيث تهاجم القردة الثائرة السيارة التي تقودها الأم (لي ريميك) والطفل (هارفي ستيفنسن).. كان هناك مشهد إضافي تم حذفه لاحقًا وفيه يهاجم أسدان ثائران العربة..
المدرب الخاص الذي كان مسؤولاً عن الأسدين, لقي حتفه بين فكيهما يوم تصوير المشهد وبصورة رهيبة مؤسفة!
وتصل اللعنة إلى السماء, فيصيب البرق الطائرة التي تقل (جريجوري بيك) من أمريكا إلى بريطانيا ويكاد يسقطها, ثم يتكرر الموقف نفسه مع طائرة كاتب السيناريو (ديفيد سيلتز)..
ويستمر الموقف في طريقه إلى الأسوأ.. فلقد قام المخرج (دونور) باستئجار طائرة خاصة لتصوير بعض المشاهد الخاصة, لكن شركة الطيران اعتذرت له ومنحت الطائرة لمجموعة من رجال الأعمال.. هذه الطائرة التي تقلهم اصطدمت بسيارة مسرعة أثناء انطلاقها في مدرج المطار لتنفجر الطائرة والسيارة ويلقى كل من فيهما مصرعه, والعجيب أن تلك السيارة المسرعة كانت تقل زوجة قائد الطائرة وطفله الوحيد!
و أخيرًا تعرض المسؤول عن الخدع والمؤثرات الخاصة (جون رتشاردسون) إلى حادث سيارة, وكانت معه صديقته الأثيرة التي أطار لوح زجاج متهشم رأسها عن جسدها.. تمامًا كما نفذ هو خدعته في فيلم النذير..
هل هي لعنة أم لا؟!.. أعتقد أننا الآن لا يمكننا أن نجيب على هذا السؤال بثقة.. لا يمكننا أبدًا..
• الجزء الثاني... داميان:
الجزء الثاني كان نتاجا بديهيا لنجاح الجزء الأول, وقبل أن نتحدث عن صناعة الجزء الثاني من هذه الثلاثية, دعنا نستعرض قصته سريعًا..
توفقنا في الجزء الماضي على اكتشاف السفير الأب أن ابنه بالتبني هو المسيخ الدجال, وإذ يحاول قتله بالخناجر المقدسة السبع, ينقذ رجال الشرطة الطفل ويقتلون الأب, غير فاهمين ما يحدث بالضبط..
تبدأ أحداث الجزء الثاني بعد سبع سنوات من هذا التاريخ, إذ ينتقل الطفل (داميان) إلى حضانة شقيق السفير في أمريكا (ريتشارد) الذي يدير جميع شركات (ثورن) الشهيرة, ليعيش معه ومع ابنه (مارك).. العم (ريتشارد) لا يعرف حقيقة الطفل, ولماذا أصيب أخوه بحالة جنون دفعته لمحاولة قتل هذا الملاك البريء.. لذا فهو يرسل الطفل (داميان) مع ابنه (مارك) إلى الأكاديمية العسكرية, حيث يقابل (داميان) مدربا في الكلية يخبره بحقيقته ويساعده على الاستعداد على تنفيذ المهمة التي جاء الأرض من أجلها.. وشيئًا فشيئًا ومع توالي حوادث القتل الغامضة التي تصيب كل من ينبشون في ماضي الطفل (داميان), يبدأ العم (ريتشارد) في الفهم متأخرًا.. يفهم فيدفع الثمن هو وابنه (مارك) وكل من حوله, لينتهي الفيلم بمفاجأة مذهلة!!
هذا الفيلم أخرجه (دون تايلر) بعد أن تخلى (ريتشارد دونور) عن السلسلة ليتفرغ إلى سلسلة أفلام (سوبرمان), ورفض (ديفيد سيلتز) كتابة السيناريو لهذا الفيلم, ليتولى (ستانلي مان) هذه المهمة, وقام (ويليام هولدن) الذي رفض العمل في الجزء الأول بأداء دور العم (رتشارد ثورن), بينما أدى دور (داميان) في هذا الفيلم, الطفل (جوناثان تايلور سكوت).
بالطبع كانت المشكلة الأساسية التي واجهت المخرج (دون تايلر) هي أن قصة الفيلم تكاد تتطابق مع قصة الجزء الأول, وهذا قد يصيب المشاهدين بالملل, وبالتالي إلى فشل هذا الجزء.. لذا كانت اجتماعات العمل المطولة بينه وبين كاتب السيناريو (ستانلي مان) لحل هذه المشكلة .
وهكذا بدأت مراحل تعديل السيناريو معتمدين على نقطة القوة التي يمتلكها هذا الجزء.. اكتشاف الطفل (داميان) لحقيقته والصراع النفسي الرهيب الذي ينشأ عن هذه المفاجأة القاسية, مع ملاحظة أهمية دور العم (ريتشارد) الذي يكتشف رويدًا رويدًا, حقيقة ما أصاب أخيه, وحقيقة الطفل (داميان) وأنه الآن يقضي وقته كله مع ابنه (مارك).. هذه التطورات النفسية لم تكن موجودة في الجزء الأول, لكنها لم تكن كافية..
الحل إذن أن تكون مشاهد القتل في هذا الفيلم شديدة الإتقان والقسوة, بحيث تجذب اهتمام الجمهور المتعطش للرعب من ناحية, ولكي تتناسب أيضًا مع تطور قوة (داميان) من ناحية أخرى.
لهذا -لن أحرق أحداث الفيلم تفصيليًا- حين سقط أحدهم في ثقب في سطح بحيرة متجمدة, فإن الدوبلير الذي سقط في ماء البحيرة المتجمدة, سقط فعلاً, وظل في الماء المثلج لمدة دقيقتين, حين أخرجوه بعدها كان سيلفظ أنفاسه.. هذا المشهد الذي ستراه في الفيلم حقيقي, وستلاحظ أن الكاميرا كانت ثابتة طيلة الوقت!!
دعك من مشهد المرأة التي ثقبت الغربان عينيها, لتصاب بالعمى ولتسير على غير هدى في الشارع لتلقى مصرعها أسفل حافلة مسرعة.. ومشاهد أخرى جعلت بعض النقاد يقولون إن هذا الفيلم هو فيلم رعب صرف, حتى وإن كان يفتقر للسيناريو المتماسك الذي ميّز الجزء الأول..
على كل حال الفيلم عرض عام 1978 ليحقق النجاح المطلوب, وفي نفس العام نشرت قصة الجزء الثاني في رواية تحمل ذات الاسم, وحققت أعلى المبيعات لتؤكد هي الأخرى أن عام 1978 كان خاصًا به.. بـ (داميان)..
• المواجهة الأخيرة :
"المواجهة الأخيرة" هو اسم الجزء الثالث والأخير من هذه الثلاثية الممتعة, ولقد وصل إلى دور العرض عام 1981 وهو من إخراج (جراهام بيكر) وكتب له السيناريو (أندرو بيكينز) وقام بدور (داميان) الرجل, الممثل الشاب (سام نيل) في أول بطولة له.
القصة الآن بعد أن تخلص (داميان) من عمه وابنه, وكبر ليرث سلسلة شركات (ثورن) الضخمة, وليتحول إلى نجم في عالم الاقتصاد والسياسة, وهي إشارة ذكية أثنى عليها النقاد لاحقًا, فقوة الشيطان قد تكمن في تلاعبه بحياة البشر عبر السياسة والاقتصاد, حتى تأتيه نبوءة تخبره أن أحد الأطفال سيولد في ليلة معينة, وأن هذا الطفل سيكون قاتله.
وهكذا مستخدمًا نفوذه, يقتل كل الأطفال الذين يولدون في هذه الليلة, ماعدا الطفل الموعود بالطبع لتتوالى الأحداث المثيرة..
هذا الجزء هو أشد أجزاء السلسلة نضجًا, وأدى تطور الخدع واختلاف السيناريو عن سابقيه, وانضمام النجم (سام نيل) بأدائه العبقري للشخصية, إلى نجاح هذا الجزء من الثلاثية.. لكنها المواجهة الأخيرة, وفيها تنتهي الأحداث بموت (داميان) لتغلق صفحة الثلاثية إلى الأبد..
صحيح أن هناك فيلما تلفزيونيا ساذجا حاول إعادة إحياء شخصية (داميان) بأن يحتل جسد طفلة صغيرة هذه المرة, لكن هذا الفيلم المسمى (اليقظة The Awaking) فشل تمامًا, ولم يعد أحد جزءًا رابعًا لهذه الثلاثية الخالدة..
صحيح أن هوليوود الآن تقلب في أوراقها القديمة, وتصنع أجزاءً جديدة لكل سلاسل الأفلام التي نجحت في المستقبل, لكني أعتقد أن ثلاثية النذير ستقف عند هذا الحد..
لقد حملت الثلاثية الرسالة كاملة.. كيف يصنع فيلم رعب وكيف ينجح..
و الأهم من هذا كله..
كيف يبقى في ذاكرة من شاهدوه.. وإلى الأبد..
|